الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

352

تفسير كتاب الله العزيز

وحرّفوه عن مواضعه ، ثمّ قالوا : هذا من عند اللّه . وكتب اللّه كلّها قرآن « 1 » . وقال في آية أخرى : فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) [ المؤمنون : 53 ] . وهي تقرأ على وجهين : زبرا وزبرا ؛ فمن قرأها زبرا فهو يقول : قطعا ، ومن قرأها زبرا فهو يقول : كتبا . ذكروا عن ابن عبّاس قال : هم اليهود والنصارى آمنوا ببعض وكفروا ببعض . وذكر بعضهم قال : هم رهط خمسة من قريش عضهوا « 2 » كتاب اللّه ، فزعم بعضهم أنّه سحر ، وزعم بعضهم أنّه شعر ، وزعم بعضهم أنّه كهانة وزعم بعضهم أنّه أساطير الأوّلين ، وزعم بعضهم أنّ محمّدا مجنون ، وزعم بعضهم أنّه كاذب . قال : أمّا أحدهم فالأسود بن عبد يغوث ، أتى على نبيّ اللّه وهو عند البيت ، فقال له الملك : كيف تجد هذا ؟ فقال : بئس عبد اللّه . قال : قد كفيتكه . ثمّ أتى عليه الوليد بن المغيرة ، فقال له : كيف تجد هذا ؟ فقال : بئس عبد اللّه . قال : كفيتكه . ثمّ أتى عليه الأسود بن المطّلب ، فقال الملك : كيف تجد هذا ؟ قال : بئس عبد اللّه . قال : كفيتكه . ثمّ أتى عليه العاص بن وائل ، فقال له الملك : كيف تجد هذا ؟ قال : بئس عبد اللّه . قال : كفيتكه . فأمّا الأسود فأتى بغصن من شوك فضرب به على رأسه ووجهه حتّى سالت حدقتاه ، فكان يقول بعد ذلك : دعا عليّ محمّد بدعوة ، ودعوت عليه بأخرى ، فاستجاب اللّه له فيّ ، واستجاب لي فيه : دعا عليّ أن أثكل وأن أعمى « 3 » فكان كذلك . ودعوت عليه أن يصير

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات : « وكتب اللّه كلها قرآن » . وهو الصحيح . ومعناه أنّ كتب اللّه كلّها مجموع أجزاؤها ، مضموم بعضها إلى بعض ، ومن معاني لفظ القرآن لغة الجمع والضمّ . انظر اللسان : ( قرأ ) . ( 2 ) كذا في ق « عضهوا » ، وفي د وج « عضّوا » ولكلّ معنى . فأمّا عضّى ، تعضية ، فمعناه فرّق وجزّأ وهذا المعنى هو الأنسب هنا . وأمّا عضه ، يعضه عضها فمعناه : قذفه ورماه ببهتان وقال في الشيء أو الشخص ما ليس فيه زورا وبهتانا . ( 3 ) قيل : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا عليه فقال : اللهمّ أعم بصره ، وأثكله ولده . كذا رواه ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق ، ج 1 ص 409 ، وابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 14 ص 71 .